ابن الأثير
40
الكامل في التاريخ
وخرج الكرج من البلد وقصدوا العسكر ، واشتدّ القتال ، وكان السلطان ، ذلك الوقت ، يصلّي ، فأتاه الصَّريخ ، فلم يبرح حتّى فرغ من صلاته ، وركب ، وتقدّم إلى الكفّار ، فقاتلهم ، وكبّر المسلمون عليهم ، فولّوا منهزمين ، فدخلوا البلد والمسلمون معهم ، ودخلها السلطان وملكها ، واعتصم جماعة من أهلها في برج من أبراج المدينة ، فقاتلهم المسلمون ، * فأمر السلطان « 1 » بإلقاء الحطب حول البرج وإحراقه ، ففعل ذلك ، وأحرق البرج ومن فيه ، وعاد السلطان إلى خيامه ، وغنم المسلمون من المدينة ما لا يحدّ ولا يحصى . ولمّا جنّ الليل عصفت ريح شديدة ، وكان قد بقي من تلك النار التي أحرق بها البرج بقية كثيرة ، فأطارتها الريح ، فاحترقت المدينة بأسرها ، وذلك في رجب سنة ستّ وخمسين [ وأربعمائة ] ، وملك السلطان قلعة حصينة كانت إلى جانب تلك المدينة ، * وأخذها « 2 » ، وسار منها إلى ناحية قرس ، ومدينة آني وبالقرب منها ناحيتان يقال لهما سيل ورده ، ونورة ، فخرج أهلهما مذعنين بالإسلام ، وخرّبوا البيع ، وبنوا المساجد . وسار منها إلى مدينة آني فوصل إليها فرآها مدينة حصينة ، شديدة الامتناع ، لا ترام ، ثلاثة أرباعها على نهر أرس ، والربع الآخر نهر عميق شديد الجرية ، لو طرحت فيه [ 1 ] الحجارة الكبار لدحاها وحملها ، والطريق إليها على خندق عليه سور من الحجارة الصُّمّ ، وهي بلدة كبيرة ، عامرة ، كثيرة الأهل ، فيها ما يزيد على خمسمائة بيعة ، فحصرها وضيّق عليها ، إلّا أنّ المسلمين قد أيسوا من فتحها لما رأوا من حصانتها ، فعمل السلطان برجا من خشب ، وشحنه بالمقاتلة ، ونصب عليه المنجنيق ، ورماة النشّاب ، فكشفوا الروم عن السور ،
--> [ 1 ] - فيها . ( 1 ) . P . C . mO ( 2 ) . وأخذ ما فيها . A